المقداد السيوري
402
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الواقدي بإسناده إلى عكرمة وابن عباس وعن عطا أنّ المراد بقوله : لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى « 1 » المراد به صاحب النخلة ، وإذا كان كذلك فادّعاء الإجماع باطل . سلّمنا ، لكن لا نسلّم أنّ أبا بكر ليس عليه نعمة تجزى ، وقولكم : « نعمة الإرشاد لا تجزى » ممنوع ، نعم جزاؤها لا يكون مساويا لها في الفضل ، وذلك لا يرفع أصل الجزاء . سلمنا ، لكن نمنع أنّه لم تكن عليه نعمة سوى الإرشاد ، فإنّه وأباه كانا يعيشان على سماط بن جذعان . سلّمنا ، لكن نمنع أنّ الأتقى أفعل التفضيل ؛ لجواز أن يكون بمعنى التقي ، فإنّه جاء كثيرا في الشعر وإلّا لكان أتقى من كلّ المؤمنين ، فيكون أتقى من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهو باطل ، وإذا كان بمعنى التقي لا يلزم أفضليته ؛ لأنّ المراد من قوله « أتقاكم » أي أتقى من جميع المؤمنين وهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون المراد بعض المؤمنين ؟ فيكون أتقى أفعل التفضيل . قلت : محال لا يكون أفضل من علي عليه السّلام لجواز أن لا يكون علي عليه السّلام من ذلك البعض . على أنّا نقول : من الرأس لا نسلّم أنّ الأتقى للموصوف في الآية الأولى هو الأتقى المشار إليه في الآية الأخرى ، حتّى يكون الأوسط متّحدا في القياس ؛ لجواز أن يكون مباينا له . سلّمنا ، لكن منطوق قوله : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » يدلّ على أنّ كلّ من كان أكرم عند اللّه فصفة « 3 » الأتقى ثابتة له ، لا على أنّ كلّ من كان أتقى فهو أكرم ؛ لما ثبت في المنطق أنّ الموجبة الكلية لا تنعكس كنفسها . وعن الثاني بالمنع من صحّته ؛ فإنّه بالاتفاق ليس من الصحاح المتّفق عليها عندهم ، وعلى تقدير صحته فهو من الآحاد .
--> ( 1 ) الليل 92 : 15 . ( 2 ) الحجرات 49 : 13 . ( 3 ) فضيلة - خ : ( آ ) .